عبد الوهاب بن علي السبكي
218
طبقات الشافعية الكبرى
( ذكر البحث عما كان بين سلطان العلماء والملك الأشرف موسى بن الملك العادل بن أيوب ) وذلك بدمشق قبل خروجه إلى الديار المصرية ولنشرحه مختصرا ذكر الشيخ الإمام شرف الدين عبد اللطيف ولد الشيخ فيما صنفه من أخبار والده في هذه الواقعة أن الملك الأشرف لما اتصل به ما عليه الشيخ عز الدين من القيام لله والعلم والدين وأنه سيد أهل عصره وحجة الله على خلقه أحبه وصار يلهج بذكره ويؤثر الاجتماع به والشيخ لا يجيب إلى الاجتماع وكانت طائفة من مبتدعة الحنابلة القائلين بالحرف والصوت ممن صحبهم السلطان في صغره يكرهون الشيخ عز الدين ويطعنون فيه وقرروا في ذهن السلطان الأشرف أن الذي هم عليه اعتقاد السلف وأنه اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه وفضلاء أصحابه واختلط هذا بلحم السلطان ودمه وصار يعتقد أن مخالف ذلك كافر حلال الدم فلما أخذ السلطان في الميل إلى الشيخ عز الدين دست هذه الطائفة إليه وقالوا إنه أشعري العقيدة يخطئ من يعتقد الحرف والصوت ويبدعه ومن جملة اعتقاده أنه يقول بقول الأشعري أن الخبز لا يشبع والماء لا يروي والنار لا تحرق فاستهال ذلك السلطان واستعظمه ونسبهم إلى التعصب عليه فكتبوا فتيا في مسألة الكلام وأوصلوها إليه مريدين أن يكتب عليها بذلك فيسقط موضعه عند السلطان وكان الشيخ قد اتصل به ذلك كله فلما جاءته الفتيا قال هذه الفتيا كتبت امتحانا لي والله لا كتبت فيها إلا ما هو الحق